2026-09-11 - Dergah, Akbaba, İstanbul
اليوم تبدأ الرحلة، إن شاء الله، إلى آسيا الوسطى – إلى بلاد تركستان وتركمانستان۔
من هذه الأرض خرج رجال دلّوا خلق الله على طريق الإيمان۔
ولأنهم اتبعوا نهج نبينا (صلى الله عليه وسلم)، أُتيح لهم أن يقدّموا للعالم العلم والحكمة والجمال والرحمة وكل خير۔
فقد قدّموا خدمات جليلة للإسلام والإنسانية، سواء في العلوم الظاهرة أو الباطنة والروحية۔
سواء كان ذلك في علم الحديث أو في علوم القرآن۔۔۔
وفي مقدمة كل ذلك يأتي بالطبع المسلك الروحي، الطريقة – فلولاها لما تحققت هذه المآثر العظيمة أصلاً۔
ذلك لأن الطريقة ليست إلا النهج الحي لنبينا (صلى الله عليه وسلم)۔
ومن هناك حملوا نورهم إلى العالم بأسره۔
وقبل السيف بزمن طويل، أرسلوا قوماً من أصحاب القلوب الرقيقة ليرشدوا الناس ويدلوهم على طريق الخير۔
وفي ذلك حكمة الله؛ إنها تكمن في ذلك المكان تحديداً۔
وقد قال نبينا (صلى الله عليه وسلم) بالفعل: «اتركوا الترك ما تركوكم»۔
أي: «لا تهاجموا الترك ولا تقاتلوهم ما داموا لا يقاتلونكم»، وبمعنى آخر: اتركوهم وشأنهم۔
فكلمة «ترك» في اللغة العربية مرتبطة بـ«الترك» والتخلية۔
وهكذا انخرطوا شيئاً فشيئاً في أداء هذه المهمة۔۔۔
ثم حفظوا الإسلام على مدى أكثر من ألف عام وهدوا أعداداً لا تُحصى من الناس إلى الطريق۔
والحمد لله أن مَنّ علينا بزيارة تلك الديار من قبل۔
فقد تشرفنا بالسفر إلى هناك مرتين بصحبة شيخنا، والدنا۔
وكانت المرة الثالثة قبل خمس سنوات تقريباً۔
وهذه الآن هي زيارتنا الرابعة لهذه الأماكن المباركة۔
هناك يرقد كثير من أولياء الله وأيضاً من صحابة نبينا۔
بالطبع لم نتمكن من زيارة جميع مقامات الصالحين وأضرحتهم بعد۔
نرجو أن يتيسر لنا هذه المرة زيارة ما فاتنا منها، لننال من بركتهم الروحية۔
نسأل الله أن يبارك في رحلتنا۔
إذ يعيش هناك أناس كثيرون من أصحاب القلوب الطيبة النيرة۔
وهم ينتظروننا بالفعل۔
إنهم يعرفوننا من خلال البثوث، ويتمنى كثير منهم بصدق أن يلتقوا بنا شخصياً۔
ونحن نودّ من كل قلوبنا أن نحقق لهم هذه الرغبة۔
إننا نريد فقط أن نجتمع معهم لوجه الله تعالى۔
وقد قال نبينا (صلى الله عليه وسلم) في كلماته المباركة: «إذا زار المؤمن مؤمناً، حُطت عنه بكل خطوة سيئة، وكُتبت له حسنة، ورُفعت له درجة»۔
نسأل الله أن تسهم هذه الرحلة في ذلك، وأن تزيد من قوتنا الروحية۔
وأن تكون بركة وهداية لهم أيضاً۔
وبالطبع يوجد هناك أيضاً كثيرون ممن لا يعلمون الحقيقة أو غُرّر بهم۔
يدّعي البعض: «هذا وحده هو الإسلام الحق»، ويعتبرون الطريقة عدواً لهم۔
ويرى آخرون أن التدين برمته رجعية وتخلف۔
إن غايتنا هي أن نمدّ لهم جميعاً جسراً نحو الهداية – عسى أن يكون ذلك نافعاً لهم ولنا على السواء، إن شاء الله۔
نسأل الله أن يذهب بنا ويعيدنا سالمين، وأن يجعل عاقبة كل أمر إلى خير۔
إننا لا نفعل هذا إلا ابتغاء مرضاة الله، لا لأجل مال ولا متاع من الدنيا۔
نودّ أن نُدخل السرور على قلوب أولئك الناس وأن نلامس وجدانهم۔
نسأل الله أن ننال جميعاً مرضاته، إن شاء الله۔